أخبار توانسة

نهاية حزينة جدا لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي

نهاية حزينة جدا لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي

عندما يكونون في السلطة يتصور القادة السياسيون أنهم فوق القانون أولا و فوق حكم التاريخ ثانياً لكن أعمالهم المسيئة لغيرهم عادة ما تؤدي بهم إلى أسوأ المآلات، آخر مثال لنا على ذلك ما جرى في تونس لرئيس حركة النهضة والرئيس السابق للبرلمان راشد الغنوشي الذي كان سقوطه أكثر دويا من صعوده.

لم يصمد حكم الإخوان المسلمون أو لنقل حكم ممثلتهم في تونس حركة النهضة بقيادة الشيخ راشد الغنوشي طويلا بعد أن انفض كل من حول هذا الأخير من تجار الدين الذين وقع ترقيتهم إلى وزراء وولاة وكبار مسؤولين في الإدارة التونسية إثر تصدر الحركة نتائج الانتخابات التشريعية التي تلت سقوط نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن على و انتهى به المطاف أخيرا إلى سجن المرناقية في انتظار الأحكام القضائية السالبة للحرية التي ستبت طبعا في عديد الجرائم التي ارتكبها الشيخ تنفيذا لمؤامرة قطرية صهيونية تركية أرادت بتونس شرا.

لا يدري أحد فيما كان الشيخ يفكر حين نزل من الطائرة التي كانت تقله من بريطانيا إلى تونس أياما قليلة بعد سقوط نظام الرئيس بن على و نجاح ما سمى حينها بثورة الياسمين و لا فيما كان يتجه خياله حين ترك أتباعه ينشدون أغنية “طلع البدر علينا” مشبهين إياه بالنبي محمد صلى الله عليه و سلم و انتحى جانبا ساجدا مصرحا بعد لحظات أنه سيعتزل السياسة و يعود للتيمم و العبادة في مسقط رأسه بالجنوب التونسي، لكنه فعل العكس تماما لما وعد به. وهو ما أودى به إلى المصير السيء.

شيخ الفتنة يحضن الإرهاب

طبيعة الإخوان هي النفاق واللوم وخيبة الطباع و زئبقية المواقف وانعدام الشرف لذلك لم يمر وقت طويل حتى تقدم الرجل وبقية مرتزقته إلى الانتخابات التشريعية مستغلين حالة الفراغ الكبرى التي تركها التجمع الدستوري بعد سقوط النظام ليتمكن من حصد نجاح كاسح أسال لعابه و دفعة إلى تسخير كل الإمكانيات في الترغيب والترهيب.
Sarah
Sarah Ch
ليصل إلى سدة رئاسة المجلس التأسيسي و ليحول البرلمان إلى حكومة ظل يتم فيها تمرير كل مشاريع القوانين التي تدافع عن مصالح حركة النهضة و أتباعها و المتذيلين لها و استصدار قوانين تتيح لدول أجنبية التصرف على مزاجها في ضرب الاقتصاد التونسي و نهب

خيرات البلاد و ثرواتها الطبيعية.

لقد قام شيخ الفتنة بكل ما في وسعه لحضانة الإرهاب تمويلا و تدريبا و تسليحا و رعاية ليحول البلاد إلى أفغانستان ثانية و ليسمح لعدد غير محدود من ميليشيات الردع باسم الدين. و مجموعات باسم حماية الثورة وضع على رأسها أسماء مشبوهة مثل عماد دغيح وأمثاله.

في الحقيقة لم يكن الشيخ مؤهلا قيد أنملة لقيادة مجلس الشعب و لا حتى لفهم ما حصل في تونس من تغييرات جذرية على كل المستويات طيلة عزلته الذهبية في لندن و لا مؤهلاً الخلق التوليفة القوية المطلوبة القادرة على تحقيق أهداف الثورة بل كانت قوة شيخ الكذابين كما وصفه الشهيد شكري بلعيد الذي استهدفه غدر الحركة و اغتاله يوم 6 فيفري 2013 في

صنع الأعداء وخلق حالة متصاعدة وغير مسبوقة من النفور الشعبي .
تحولت في النهاية إلى ما سمى باعتصام الرحيل الذي أدى إلى سقوط حكومة على العريض و بداية سقوط حكم الإسلام السياسي في تونس الذي بشرنا هذا الأخير بكونه سيستمر لمدة أربعمائة سنة قادمة و أن عهد الخلافة سيعود كما جاء في إحدى خطب الوزير الأول الأسبق حمادي الجبالي بإحدى الاجتماعات بالجنوب معتبرا أن تونس هي أرض الميعاد المباركة بالنسبة لكل خوارج العصر و قتلة الإنسان والحضارة من رافعي الشعار الكاذب الإسلام

هو الحل :

عبير موسي أسقطت الصنم

من الثابت أن عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر هي من وقفت الند للند و واجهت شيخ حركة النهضة الذي كان الجميع يخشاه ويتجنب معارضته أو الوقوف ضد مخططاته بل النقل بمنتهى الصراحة أن هذه السيدة قد عرضت نفسها للاغتيال والتشويه و العنف المادي و اللفظي في حين كانت قيادات نداء تونس تمارس سياسة النفاق و قيادات المعارضة الأخرى تتغنى بجمال ضحكة مرشد النهضة و السيد صافي سعيد يقوم بمراوغة بهلوانية سجلتها كاميرات المجلس للإيحاء بكونه قد أمضى عريضة إسقاط الشيخ و السيد مبروك كورشيد يقوم بدور أعوان المطافئ تجنبا لقيام حركة النهضة بفتح ملفات قد تكون دفعته هذه الأيام للقرار إلى الخارج.

لقد أسقطت السيدة عبير موسي الصنم الذي خشيه الجميع وبات فيهم من يقدم له آيات الولاء ولذلك تكسرت أحجار الصنم حين هبت عليها رياح قرارات ليلة 25 جانفي 2021 و أمضى رئيس الجمهورية قرار حل مجلس نواب الشعب و وضع الشيخ في حالة بطالة قسرية تلتها عملية إيقافه وإبداعه السجن بعد فترة قصيرة حتى يواجه سيولا من الاتهامات القضائية

ستنتهي به حتما إلى البقاء بالسجن لفترة طويلة قد لا تنتهي.

لعل الجميع يتساءلون اليوم كيف يقضى الشيخ يومه في السجن و ماذا يرى في كوابيس نومه و هل هناك ممن لا يزال يتذكره من رفاق الأمس و بقية المغرر بهم في حركة النهضة و هل يتساءل كيف تركته قطر وتركيا وتجاهلت مصيره بعد أن كان الإبن المدلل الذي سخرته 1:

منظومة المؤامرة على تونس.

هل يتحشر الشيخ المتأمر على ما فات من عمر أمضاه في حياكة المؤامرات و رعاية الإرهاب و بيع تونس بثمن التراب ؟ هل يجد هذا الشيخ وقتا لاستيعاب أخطائه و خطاياه و يتذكر كيف سمح يسفك دماء التونسيين دون ذنب؟

هل سيسأل نفسه إن كانت تستحق السلطة ارتكاب كل هذه المنزلقات الخطيرة ؟ هل تستحق السلطة كل هذه السنوات في السجن؟ هل سيفهم الشيخ أخير أن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة و أن محاولة مسك كل خيوط السلطة يتحول أحيانا إلى مسك… الخيوط من سراب ؟

(بقلم أحمد الحباسي كاتب و ناشط سياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *