لهذا السبب رفضت تونس إستقبال وفد البرلمان الأوروبي .

أثار قرار منع السلطات التونسية وفد البرلمان الأوروبي من دخول أراضيها موجة من التساؤلات بشأن أسباب رفض هذه الزيارة التي كانت تتجه إلى العاصمة في مهمة “لفهم الوضع السياسي الحالي وتقييمه”.
واكتفت وزارة الشؤون الخارجية التونسية، وفقا لبيان حصلت “سبوتنيك” على نسخة منه، بتوجيه رسالة إلى بعثة الاتحاد الأوروبي بتونس تعلمها فيها أنه “لن يسمح لهذا الوفد بدخول الأراضي الوطنية”، دون توضيح الأسباب.
وكان من المزمع أن يجتمع وفد من لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي يقودهم النائب الألماني “مايكل غاهلر”، الخميس الماضي، بأفراد من المعارضة التونسية وبممثلين عن منظمات نقابية وجمعيات محلية وبعائلات عدد من السياسيين الموقوفين في قضايا مختلفة من بينها التآمر على أمن الدولة والتخابر الأجنبي.
وفي الوقت الذي اعتبر فيه أعضاء من البرلمان الأوروبي أن القرار التونسي غير مسبوق وطالبوا بتقديم تبرير رسمي بشأنه، استحسن فاعلون تونسيون قرار السلطات التونسية معتبرين أنه “دفاع عن سيادة بلادهم واستقلالية قرارها الوطني”.
تدخل في الشأن الداخلي التونسي
وفي تصريح لـ”سبوتنيك”، أكد نائب رئيس كتلة “الخط الوطني السيادي” بالبرلمان عبد الرزاق عويدات، أن السلطات التونسية رفضت زيارة الوفد الأوروبي على خلفية تدخله في الشأن الداخلي التونسي.
وأضاف: “هذا الوفد كان ينوي عقد لقاءات مع المعارضة التونسية ومع عائلات الموقوفين في قضايا التآمر على أمن الدولة ومع المجتمع المدني للإشراف على حوار وطني شامل في تونس، وهو شأن سياسي داخلي لا يمكن لأي دولة أجنبية أن تتدخل فيه”.
وشدد البرلماني على أن السلطات التونسية تضع خطا أحمر أمام التدخل في السيادة الوطنية للبلاد واستقلالية قرارها، مشيرا إلى أن الأطراف التونسية سواء كانت في الحكم أو في المعارضة وحدها المخولة للتطرق إلى الشأن الداخلي بالشكل الذي تراه مناسبا.
وتعقيبا على مطالبة البرلمان الأوروبي تونس بتقديم تبرير رسمي لرفض دخول وفده إلى أراضيها، قال عويدات إن العرف الدبلوماسي لا يفرض على بلاده تقديم أي تبرير وأن سلوك الوفد الأوروبي لا ينم عن احترام الدولة التونسية، متسائلا: “هل تدخلت تونس يوما في شؤون أوروبا أو أرسلت وفدا لمناقشة وضعها السياسي؟”.
قطع الطريق أمام محاولة التأثير على القرار التونسي
بدوره، قال رئيس المكتب السياسي لحراك “25 يوليو”، محمود بن مبروك، في تعليق لـ “سبوتنيك”، إن وفد البرلمان الأوروبي غير مخول لعقد لقاءات مع جهات سياسية أو نقابية أو مع مكونات من المجتمع المدني.
وتساءل: “ما معنى أن يلتقي أعضاء من لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي بعائلات الموقوفين في قضايا التآمر على أمن الدولة والتخابر الأجنبي؟ وهي قضايا لم يحسم فيها القضاء كلمته”، مشددا على ضرورة ألا يتم الضغط على الجهاز القضائي.
وتابع: “بلغتنا معلومات تفيد بأن هذا الوفد كان ينوي التأثير على نواب بالبرلمان التونسي لدفعهم إلى صياغة قانون يحافظ على استقلالية البنك المركزي الإدارية والمالية، في حين أن غالبية النواب تتفق على ضرورة إلغائها وتحويله إلى مؤسسة عمومية تخضع لتعليمات وزارة المالية مع نزع صلاحيته المتعلقة بالتحكم في نسبة الفائدة التي تتحكم فيها جهات خارجية بهدف إسقاط قيمة الدينار التونسي”.