ما حكم إزالة العنكبوت من زوايا البيوت ؟

ما حكم إزالة العنكبوت من زوايا البيوت ؟
السؤال: عندما نعمد إلى تنظيف المنازل نجد فيها بيت العنكبوت المعروف لدى الجميع، فهل تجوز إزالته وهدمه، علماً بأني قرأت في أحد الكتب أن العنكبوت هي التي بنت على الغار الذي اختبأ فيه الرسول ﷺ وصاحبه أبو بكر
، فكانت ببناء هذا البيت مع قدرة الله السبب في عدم وصول المشركين إلى الرسول ﷺ وصاحبه أبو بكر والنيل منهما، كما أنه قيل لي: إنه لا يجوز قتل هذه الحشرة أو هدم منزلها بالرغم من أنها تسبب تشوهاً بالمنزل، أفيدونا أفادكم الله؟
الجواب: لا حرج في إزالة آثار العنكبوت ولا نعلم ما يدل على كراهة ذلك، فإزالتها لا حرج في ذلك، أما كونها بنت على الغار الذي دخل فيه النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر ، فهذا ورد في بعض الأحاديث وفي صحته نظر، ولكنه
مشهور، ولو فرضنا صحته فإنه لا يمنع من إزالتها من البيوت؛ لأن هذا شيء ساقه الله جل وعلا كرامةً لنبيه، ومعجزة لنبيه عليه الصلاة والسلام، وحمايةً له من كيد الكفرة، فلا يمنع ذلك إزالتها من البيوت التي ليس لوجودها حاجة فيها، ولا حرج في ذلك إن شاء الله. نعم.
المقدم: بارك الله فيكم.
لحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، إزالة العنكبوت من زوايا البيوت لا بأس بها؛ وذلك لأن العنكبوت تؤذي وتلوث الحيطان، وربما تعشش على الكتب وعلى الملابس، فهي من الحشرات المؤذية، وإن كانت أذيتها خفيفة بالنسبة إلى غيرها، فإذا حصل منها أذية فإنه لا بأس بإزالة ما بنته من العش، وإذا لم يندفع أذاها إلا بقتلها فلا بأس بقتلها أيضاً، والقاعدة الشرعية أن هذه الحشرات إما أن تكون مؤذية بطبيعتها، فهذه يسن قتلها في الوقت؛ كالعقرب والفأرة والحية ونحوها،
وإما أن تكون مؤذية لسبب عارض؛ فهذه لا يسن قتلها مطلقاً، ولكن تقتل في حال أذيتها، ولا تقتل إذا كانت في حال لا تؤذي فيها؛ لأن قتلها في حال لا تؤذي فيه قد يكون سبباً لتعود النفس على العدوان على مخلوقات الله، ولكن ليس هذا على سبيل التحريم إنما على سبيل التورع والأولى؛ لأن الحشرات جاءت السنة بها على ثلاثة أوجه؛ الوجه الأول: الأمر بقتلها وهذا في المؤذيات بطبيعتها، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحل والحرم؛ الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور»؛ فهذه الخمسة ما كان مثلها أو أشد أذية يشرع قتلها بكل حال؛
سواء حصل منه أذية فعلاً أو لم تحصل؛ لأنها إن حصلت منها أذية فقد قتلت؛ بسب قتلها بالأذية، وإن لم تحصل فهي مهيأة للأذية. القسم الثاني: ما نهى الشرع عن قتله، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل أربعة من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصراد فهذه لا تقتل، والقسم الثالث: ما سكت الشارع عنه فالأولى ألا تقتل، وإن قتلت فلا حرج فيه